مركز المصطفى ( ص )
467
العقائد الإسلامية
أقول : إذا كان الأصل هو دعاء الله تعالى بلا واسطة ، فلم العدول عن الأصل إلى غيره ولا يخفى أن غير الأصل لا يتمسك به إلا من عدم الأصل ، والله جل جلاله حي قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، يحب أن يدعوه عبده وأن يرجوه وأن يخافه وأن يتوسل إليه بأسمائه وصفاته . فإذا كان هذا لا ينقطع عن مسلم في أي بقعة كان ، وهو الأصل الأصيل ، فلم العدول عنه والتنكب له ؟ ! أفتعدل إلى طريق هي أهدى ؟ تقول : إن التوسل الذي ننكره وهو التوسل بالذوات وعمل غير الداعي ونحوها ، ليس الأصل بل الأصل معكم وأنتم حقيقون بالأصل . تقر لنا بالهداية والاتباع ، وترغب في مخالفة الأصل دون دليل صحيح . أما في الأصل لك كفاية ؟ أما في دعاء الله وحده بلا واسطة لك مقنع ؟ إذا كان الحي القيوم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء يحب أن يدعوه عبده كل حين : دعاء عبادة أو دعاء مسألة ، وهو الذي يقول : وإذا سألك عبادي عني فإن قريب ) إذا كان كذلك ، فلم العدول إلى الأموات تتوسل بذواتهم أو جاههم أو حرمتهم ، وغيرها من الألفاظ البدعية ؟ لم لا يعلم المسلمون دعاء الله وحده ، فتخلص قلوبهم من الالتفات إلى غيره في دفع كربة أو رفع بلاء أو جلب نفع ؟ علموهم هذا ولا تعلقوا قلوبهم بغير الله فيتخذوهم أندادا ، فيذهب ذكرهم لربهم وحده ، وحبهم له وحده ، إذ نفعهم معلق في أذهانهم بوسائط . إن من انفتح عليهم باب البدعة في التوسل ألقي بهم ولو بعد حين إلى دائرة الاشراك ، إذ هو طريقه وسبيله ، ومنه يتدرج إلى دعاء الأموات أنفسهم أو سؤالهم الشفاعة أو الإغاثة أو الإعانة . وكل هذه صرح كاتب المفاهيم بتجويزها في مواضع من كتابه ، كما سيأتي في مباحث الشفاعة .